الميرزا موسى التبريزي
78
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )
والمراد ب « التفكّر » ابتلاء الأنبياء عليهم السّلام بأهل الوسوسة ، لا غير ذلك ؛ كما حكى اللّه عن الوليد بن مغيرة : إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ 30 ، فافهم . وقد خرجنا في الكلام في النبويّ الشريف عمّا يقتضيه وضع الرسالة . ومنها : قوله عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » . فإنّ المحجوب حرمة شرب التتن ، فهي موضوعة عن العباد . وفيه : أنّ الظاهر ممّا حجب اللّه ( 1145 ) علمه ما لم يبيّنه للعباد ، لا ما بيّنه واختفى عليهم بمعصية من عصى اللّه في كتمان الحق أو ستره ( 1146 ) ؛ فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلّفوها ؛ رحمة من اللّه لكم » 31 . ومنها : قوله عليه السّلام : « الناس في سعة ما لم يعلموا » 32 . فإنّ كلمة « ما » إمّا موصولة أضيف إليه السعة وإمّا مصدريّة ظرفيّة ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب . وفيه : ما تقدّم ( 1147 ) في الآيات من أنّ الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط من العقل والنقل بعد التأمّل والتتبّع .